السيد مصطفى الخميني
158
تفسير القرآن الكريم
البحث الثاني حول الحياة البرزخية ذهب جمع إلى أنه لا حياة بعد الموت إلا الحياة الأخروية ، وهي القيامة ، فلا برزخ ، بمعنى الحياة المتوسطة . نعم هناك برزخ إلى يوم يبعثون . ومما يشهد عليه هذه الآية الشريفة ( 1 ) فإن قوله تعالى : * ( ثم يميتكم ) * هو الموت عن هذه الحياة الدنيوية * ( ثم يحييكم ) * ، وهي الحياة الأخروية ، * ( ثم إليه ترجعون ) * وهي الرجوع إلى ساحة الحساب بعد ذلك الموت وتلك الحياة ، ولو كان الإنسان منتقلا من هذه النشأة إلى الحياة المتوسطة ، لما كان وجه لقوله تعالى : * ( ثم يحييكم ) * ، فالتراخي يشهد على طول مدة الممات ، وهو في البرزخ ، ويؤيده قوله تعالى : * ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) * ( 2 ) بل الإحياء بعد الإماتة يشهد على عدم الحياة المتوسطة ، وإلا فلا معنى للموت أصلا ، لأن الإنسان دائم الوجود في النشآت المختلفة ، فالآية تدل على خلاف ما ذهب إليه جمع المتكلمين والفلاسفة . وبالجملة : صارت المسألة فلسفية وخرجت عن الكلامية ، ولو انحلت المعضلة عند الفيلسوف فتنحل عند غيره بالأولوية القطعية ، لأن الآية أظهر في فساد مرامهم من إنكار موت الإنسان رأسا ثم الحياة ، كما لا يخفى .
--> 1 - التفسير الكبير 2 : 151 ، شرح المقاصد 5 : 111 - 117 ، شرح المواقف 8 : 317 - 320 . 2 - المؤمنون ( 23 ) : 15 - 16 .